الشيخ محمد علي الأنصاري
242
أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم
في زمن ولادته « 1 » . وعاش مع أبيه سبعاً أو ثماني وثلاثين سنة على الخلاف في المولد ، فكان ناظراً ما جرى على أبيه وامّه بعد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وكيفيّة إقصاء أبيه عن الخلافة ، ثمّ بيعة الناس له بعد مقتل عثمان ، ثمّ الحروب التي قامت ضدّه ، فكان حاضرها ، وكان المسرع في الجهاد بين يدي أبيه عليه السلام حتّى صاح أبوه : « املكوا عنّي هذا الغلام لا يَهُدَّني ، فإنّني أنفس بهذين - يعني الحسنَ والحسينَ عليهما السلام - على الموت لئلا ينقطع بهما نسل رسول اللّه صلى الله عليه وآله » « 2 » . وروي : أنّ أمير المؤمنين عليه السلام دعا محمّد بن الحنفية يوم الجمل ، فأعطاه رمحه وقال له : اقصد بهذا الرمح قصد الجمل ، فذهب فمنعوه بنو ضبة ، فلمّا رجع إلى والده انتزع الحسن رمحه من يده وقصد قصد الجمل ، وطعنه برمحه ورجع إلى والده وعلى رمحه أثر الدم ، فتمعّر وجه محمّد من ذلك ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : لا تأنف ، فإنّه ابن النبيّ صلى الله عليه وآله ، وأنت ابن عليّ » « 3 » . وأرسله أبوه عليّ عليه السلام إلى الكوفة مع عمّار ، بعدما خذّل أبو موسى الأشعري الناس عن المسارعة إلى اللحوق بعليٍّ لحرب الناكثين في البصرة « 4 » . وروى نصر بن مزاحم : أنّ عبيداللّه بن عمر بن الخطّاب أرسل - أيّام صفّين - إلى الحسن بن عليّ [ عليه السلام ] « أنّ لي إليك حاجة فالقني ، فلقيه الحسن [ عليه السلام ] ، فقال له عبيداللّه : إنّ أباك قد وتر قريشاً أوّلًا وآخراً ، وقد شنئوه ، فهل لك أن تخلعه ونولّيك هذا الأمر ؟ قال : كلا ، واللّه لا يكون ذلك ، ثمّ قال له الحسن : لكأنّي أنظر إليك مقتولًا في يومك أو غدك ، أما إنّ الشيطان قد زيّن لك وخدعك ، حتّى أخرجك مخلّقاً
--> ( 1 ) انظر إعلام الورى 1 : 402 . ( 2 ) نهج البلاغة : 323 ، الخطبة 207 . ( 3 ) مناقب آل أبي طالب 4 : 21 . ( 4 ) انظر الفصول المهمّة : 71 .